ابن أبي شريف المقدسي

316

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

المصاحب للمتطهر ، وينهى عنها أخرى ؛ كما في حالتي الجنابة والحيض ، ( والمقروء ) بالألسنة ( المكتوب في المصاحف ، المسموع ) بالأسماع ، ( المحفوظ في الصدور قديم ، وهذا ) الذي قاله أهل السنة من أنه محفوظ في الصدور ( يقتضي قيامه ) أي : المعنى القديم ( بنفس الإنسان ، لأن المحفوظ مودع في القلب ) الذي هو محل الفهم والتعقل . ( فالجواب : أنه ) أي : هذا الذي قاله أهل السنة ( ظاهر فيما ذكرت ) أيها السائل من القيام المعنى القديم بنفس الإنسان ( غير أنهم ) لم يريدوا هذا الظاهر ، بل ( تساهلوا في ) هذا ( اللفظ ) الذي عبروا به ( وصرحوا بتساهلهم ) أي : بما يدل على تساهلهم ( حيث أعقبوا هذا الكلام ) الذي ذكروه أي : أتوا عقبه ( بقولهم : ليس ) المقروء المكتوب المسموع المحفوظ ( حالّا في لسان ولا ) في ( قلب ولا « 1 » مصحف ؛ لأن المراد به ) أي : بقولهم : « المقروء » ( المعلوم بالقراءة ، ) وبقولهم : « المكتوب في المصاحف » ( المفهوم من الخط ، و ) بقولهم : « المسموع » المفهوم من ( الألفاظ المسموعة ، وهذا ) أي : قولهم : « ليس حالا في لسان ولا قلب ولا مصحف » ( تصريح ) منهم ( بأن ) المعنى : ( المعلوم ) المفهوم ( ليس حالا في القلب وإنما الحال فيه نفس فهمه و ) نفس ( العلم به ، أما ما هو متعلق العلم والفهم فليس حالا فيه ، و ) متعلق العلم والفهم ( هو القديم ، بل ) قد ( نقل بعضهم ) أي : بعض أهل السنة « 2 » ( أنهم منعوا من ) إطلاق ( القول بحلول كلامه ) تعالى ( في لسان أو قلب أو مصحف ( وإن أريد به ) حال إطلاقه الكلام ( اللفظي رعاية للأدب ) لئلا يسبق إلى الوهم إرادة « 3 » النفسي القديم . وباللّه التوفيق . هذا حل كلام المصنف . ويتعلق بالمسألة بعد ذلك أمور : الأول : أن قول : « المشايخ الحنفية خلاف . . . الخ » يؤذن بأن الخلاف في المسألة غير معروف لغير الحنفية ، وليس كذلك ، فقد حكى الأشعري الخلاف لغيرهم في مقالة مفردة أملاها في هذه المسألة ، ورويناها عنه بطريق متصلة إليه بما

--> ( 1 ) في ( ط ) : في . ( 2 ) وممّن نقل المنع الغزالي ، وابن تيمية ، والآمدي ، وابن رشد من الفلاسفة المتوسطين . ( انظر : الاقتصاد ، ص 73 ، ونهاية الإقدام في علم الكلام ، للشهرستاني ، ص 309 ، وغاية المرام للآمدي ، ص 111 ) . ( 3 ) في ( ط ) : الكلام .